القاضي عبد الجبار الهمذاني

490

متشابه القرآن

ومنها : أنه [ لا ] يجوز فيما لم يزل أن يقول : إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ وهو معدوم ؛ لأن ذلك كذب ، تعالى اللّه عن ذلك ، فلا يجوز - إذن - إلا أن يكون حادثا في ذلك الوقت . 460 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى فيها ما يدل على أنه يخلق في العبد الإيمان وسائر ما يشرح به صدره ، فقال : قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي [ 25 - 26 ] والجواب عن ذلك : أن ظاهره يقتضى أنه قد يلتمس منه تعالى انشراح الصدر ، وهذا مما لا ندفعه ، ولا نمنع من كونه تعالى قادرا عليه ، ولا يجب إذا صح ذلك منه ، أن لا يقدر العبد على الأفعال ! . وقد بينا من قبل الكلام في الدعاء ، وأنه لا يدل على أن المدعو به يجوز أن يفعل ، فإنه متى فعل فهو « 1 » من الباب الذي من حقه أن يكون من أفعال العباد ! وبعد ، فلسنا نمتنع أن يكون تعالى يفعل في القلب وفي الصدر من المعاني ما يكون النبي والمؤمن أقرب إلى سكون النفس عن الأمور التي يشاهدها ؛ لأن العلوم الضرورية قد تقتضى ذلك ، وهي « 2 » من فعل اللّه تعالى ، على أن استعمال شرح الصدر في الأعراض التي يفعلها العبد مجاز ، وحقيقته يجب أن تفيد ما عليه الجسم من الصفة ، التي تضاد الحرج والضيق ، وهذا لا يكون إلا من فعله . ومتى استعملناه في الاستدلال والمعارف المكتسبة فذلك توسع ، فلا يصح تعلقهم به .

--> ( 1 ) في النسختين : وهو . ( 2 ) د : وهو